محمد بن علي الشوكاني

333

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وألف ] « 1 » ووصل إليّ ولم أكن قد عرفته قبل ذلك ولا عرفني وجرت بيني وبينه مذاكرات في عدة فنون ، ثم خطر ببالي أن أطلب منه الإجازة فعند ذلك الخاطر طلب مني هو الإجازة فكان ذلك من المكاشفة فأجزت له وأجاز لي وكان سنّه إذ ذاك فوق خمسين سنة ، وعمري دون الثلاثين ثم ما زال يتردّد إليّ . وفي بعض المواقف بمحضر جماعة وقعت بيني وبينه مراجعة في مسائل وأكثرت الاعتراض على مسائل من فقه الحنفية وأوردت الدليل وما زال يتطلّب المحامل لما تقوله الحنفية ، فلما خلوت به قلت له اصدقني هل ما تبديه في المراجعة تعتقده اعتقادا جازما فإن مثلك في علمك بالسنة لا يظنّ به أنه يؤثر مذهبه الذي هو محض الرأي في بعض المسائل على ما يعلمه صحيحا ثابتا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال لا أعتقد صحّة ما يخالف الدليل ، وإن قال به من قال ولا أدين اللّه بما يقوله أبو حنيفة وأصحابه إذا [ 137 ] خالف الحديث الصحيح ولكنّ المرء يدافع عن مذهبه في الظاهر ، ثم وفد إلى صنعاء [ مدة ] « 2 » أخرى بعد سنة ( 1209 ) ووصل إليّ ورجع إلى وطنه ، وبلغ بعد ذلك موته رحمه اللّه « 3 » وكان ذكيا فطنا ساكنا متواضعا جيّد الفهم قويّ الإدراك . 208 - السيد صلاح بن أحمد بن مهديّ المؤيّديّ « 4 » كان من عجائب الدهر وغرائبه ، فإن مجموع عمره تسع وعشرون سنة وقد فاز من كل فنّ بنصيب وافر ، وصار له في الأدب قصائد طنّانة يعجز أهل الأعمار

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] مرة . ( 3 ) ووفاته كما في التقصار ص 346 في سنة 1209 ه تسع ومائتين وألف . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 4 ) الأعلام ( 3 / 207 ) . وخلاصة الأثر ( 2 / 245 - 248 ) . والروض الأغن ( 1 / 211 - 212 رقم 374 ) . ومصادر الفكر العربي ص 161 . وهجر العلم ( 4 / 2187 - 2188 رقم 1 ) .